جيرار جهامي
الكندي 11
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي
الأرض هو أبعدها من سطحها الظاهر الذي هو أعلى الأرض إذ هو أقربها من السماء ، فإذن أسفل جرم الكل هو مركز الأرض الذي هو مركز الكل ، وأعلى جرم الكل هو سطح جرم الكل إذ العلوّ أبعد الأشياء من السفل ، والسفل أبعد الأشياء من العلو . ( كصع ، 212 ، 10 ) - قد قال قوم إن السماء ثابتة غير متحرّكة على محور واحد وهو محور معدلّ النهار الذي يتحرّك عليه معدّل النهار ، وأن حركة الأرض عليه من المغرب إلى المشرق تدور في كل يوم مع ليلة دورة واحدة . وقال آخرون إن السماء والأرض جميعا متحرّكتان ما تحرّكتا ، غير أن ذلك على سهم واحد ، كما ذكرنا آنفا ، وبعدد ما تدرك إحداهما الأخرى ، ويكون فصل ما بين الحركتين دور اليوم بليلته . وإنما يكون ذلك إذا كانت حركة الأرض أسرع إلى المشرق من حركة السماء ، فنرى الكواكب كأنها مشرقة من الأفق متقدّمة إلى المغرب ، فظنّ ظانّون ، إذ لم يكن عندهم من الجواب ما ينقض أقاويل هؤلاء ، أنهم محقّون ، فأذعنوا لقولهم وظنّوه واجبا ، وذهب عنهم أن هذا القول الذي قاله هؤلاء القائلون ليس يمتنع أن يكون على ما ذكروا من قبل ما يظهر في النجوم وفي مسيرها وتخلّف بعضها بعضا في مسيرها وشروقها وغروبها على المأخذ المرسل . ( كصع ، 214 ، 20 ، أزلي - إنّ الأزلي هو الذي لم يجب ليس هو مطلقا : فالأزلي لا قبل جنسا لهويّته ؛ فالأزلي هو لا قوامه من غيره ؛ فالأزلي لا علّة له ؛ فالأزلي لا موضوع له ، ولا محمول ، ولا فاعل ، ولا سبب - أعني ما من أجله كان . ( ر ، 113 ، 1 ) - الأزلي لا جنس له ، لأنه إن كان له جنس فهو نوع ، والنوع مركّب من جنسه العاميّ له ولغيره ومن فصل ليس في غيره ؛ فله موضوع هو الجنس القابل لصورته وصورة غيره ، ومحمول هو الصورة الخاصة له دون غيره ؛ فله موضوع ومحمول . وقد كان تبيّن أنه لا موضوع ولا محمول له ، وهذا محال لا يمكن ؛ فالأزلي لا جنس له . فالأزلي لا يفسد ، لأن الفساد إنما هو تبدّل المحمول لا الحامل الأول ، فأما الحامل الأول الذي هو الأيس فليس يتبدّل ، لأن الفاسد ليس فساده بتأييس أيسيّته ، وكلّ متبدّل فإنما تبدّله بضدّه الأقرب - أعني الذي معه في جنس واحد ، كالحرارة المتبدّلة بالبرودة ، لأنّا لا نعدّ من المقابلة كالحرارة باليبس أو بالحلاوة أو بالطول ، أو ما كان كذلك ، والأضداد المتقاربة هي جنس واحد . فالفاسد جنس ، فإن فسد الأزلي فله جنس ، وهو لا جنس له - هذا خلف لا يمكن ، فالأزلي لا يمكن أن يفسد . ( ر ، 113 ، 5 ) - الاستحالة تبدّل ؛ فالأزلي لا يستحيل ، لأنه لا يتبدّل ولا ينتقل من النقص إلى التمام ، فالانتقال استحالة ما ؛ فالأزلي لا ينتقل إلى تمام ، لأنه لا يستحيل ؛ والتامّ هو